أصبح شبه مستحيل أن يمرّ نهار كامل على الأكاديمية من دون أن يتخاصم محمد مع رحمة أو بالأحرى رحمة مع محمد. ومن الواضح أنّ نصيحة أمّه له في ما يخصّ ضرورة ضبط أعصابه والمحافظة على هدوئه قد أثّر فيه إلى حدّ كبير. وهكذا، أتى محمد رحمة لمفاتحتها في الموضوع والطلب منها التخفيف من المشادات بينهما، فثارت عليه وطلبت منه أن يراجع نفسه وخصوصا معاملته لها الأمس إثر اتصاله بوالدته. أطلعها محمد أنّه كان قلقا على أمّه فقد شعر من صوتها على الهاتف أنّها مريضة وليست على حالها ولكنّه تأكد بعد زيارتها أنّها بخير وها هو يرتاح لمعرفته ذلك. وردّا عليه، أكّدت له رحمة أنّه لا يحقّ له أن يعاملها بحسب مزاجه وأحاسيسه، فهو بتلك الطريقة يظهرها بصورة سيئة أمام المشاهدين أي كما لو كانت هي الولهانة في حبّه وهو اللامبالي. قاطعها محمد قائلا أنّه أراد مفاتحتها في الموضوع لأنّه شعر بأنّه مخطىء وحبًّا للصداقة التي ربطتهما. وقد نجح محمد في مراضاة رحمة وخير دليل على ذلك إلتزامها الصمت الذي قاطعته ضحكتها المعهودة.